Actions

Work Header

the story changed a little

Chapter Text

أصوات وهمسات تدق براسه،

ما يفهمها.. ما يدري كيف يتخلص منها.

بس ما تروح.

شوي وتذبحه.

يليته ما قرا هالكتاب.. يايته ما سمع كلام قريبه الشايب.

 

رجع لبيت قريبه وهو معصب وقام يتهاوش معه:

"أنا وش سويت لك عشان تسوي فيني كذا؟!" خوف صرخ.

"ليه سويت فيني كذا؟!" قالها بيأس.

الشيخ العجوز ما رد عليه.

خوف قالها ووجهه شاحب وعيونه واسعه وتعبانه:."لازم تطلعني من ذا الشي! تكفى أترجاك" 

الرجّال أخيراً رفع راسه وقال:

"أنا ما أشجعك تلعب بهالعالم يا ولدي، أنا ورطتك عشان أرتاح.. أنصحك تسوي مثلي وتترك عنك محاولة تحلها بنفسك."

خوف ناظر له بنظرة متقرفه ومصدمومه: "أنا مو مثلك.. عمري مارح اجبر هالعذاب على أحد ثاني!"

العجوز تنهد، ومد يده وأخذ كتاب قديم جلده قاسي ورماه عند رجل خوف: "هذا كتاب يستدعي القرين، يساعدك."

خوف أخذ الكتاب وطلع بسرعه وهو متضايق ومعصب وكل تفكيره كيف احد ممكن يطلع بهالقسوه

...

 

جلس يقرأ الكتاب من أوله لآخره.

كان يتكلم عن طقوس الاستدعاء.. شرطها إن الشمس تغيب، ولازم يكون فيه مرايه.

في آخر صفحه كان فيه اسم مكتوب بخط اليد

دجن.

"غريب.."

انتظر خوف الين غابت الشمس

جاب المرايه وفتح الكتاب وقال الطلاسم

بس ما صار شي

ترك الكتاب على جنب، وبدأ يذاكر عشان يشغل نفسه.

عفاريت ولا لا.. عنده واجبات لازم يخلصها.

ذاكر لين نص الليل، وبعدها بدأت الأصوات تذبح مخه مره ثانيه.

أصوات عشوائية.. شوي سوالف، شوي ضحكات عالية، فجأة فحيح أفعى..

ما قدر يجلس، أخذ مفاتيح السيارة وطلع يتمشى.

بنص الطريق.. السيارة طفت.

"لا حول ولا قوة الا بالله" خوف قال وهو متنرفز

نزل يتفقد الماكينة، إلا ورجّال غريب يجيه بابتسامة:

"سلامات يا أخوي؟ وش صاب سيارتك؟"

خوف حس بشعور مو مريح، بس رد عليه: "وقفت فجأة."

الغريب قال: "عقبالك العافية.. اساعدك بشي؟"

خوف طالع حول الرجال، وشافه بدون سياره ولا مكينه

قال بشك وتهكم: "وكيف بالضبط بتساعدني؟"

الرجّال ما عجبته النبرة، عصب وقال: "كيف تتجرأ تكلمني بهالطريقة انت؟"

خوف وقف محتار ومستغرب وقبل يسأله، مشى الرجال الغريب وتركه.

"مخبول..." خوف قال

 

؛

 

بعد أسبوعين، تقابلوا ثاني مرة بدفنة واحد من الأقارب.

الغريب واقف بعيد يطالع في خوف، ومبتسم ابتسامه غريبه.

بعد ما خلصت فترة العزا، رجع خوف للمدينة اللي يدرس فيها جامعه

لكن حتى هناك.. شاف نفس الرجال الغريب واقف قدام عمارة شقته.

فكر يبلغ الشرطه، بس كنسل يوم استوعب انه مافي احد قاعد يشوف الغريب غيره

سأل الحارس وسأل جيرانه وسأل كل اللي يمرون شارعه، ومحد فهم خوف عن ايش قاعد يتكلم

وذا الشي ارعبه أكثر من أي شي ثاني

؛

يوم ثاني، طلع خوف يقابل أصحابه.

اشتاق يطلع من شقته.. الأصوات هناك خلته يكره بيته باللي فيه

يوم وصل عند اصحابه، قالوا له:

"فيه واحد غريب جا يسأل عنك، قلنا له يقعد يستناك بس رفض وقال شي زي: بشوفه الليلة اصلاً. من وين تعرف هالاشكال؟" وضحكوا يطقطون عليه وعلى الرجال الغريب.

خوف ما شاركهم الضحكة.

'بشوفه الليلة؟ وش يقصد بهالكلام؟' خوف سأل نفسه

...

 

وجاء الليل، خوف رجع لشقته قبل نص الليل بكم دقيقه.

كان في الحمام يغسل وجهه ويفرش أسنانه، عيونه تغمض من نفسها من التعب.

مشّى رجوله لغرفته بالقوه صاحي، دخل وقفل الباب وراه.

"بدري؟."

صوت جا من ورا الباب.

نط خوف من مكانه نن الفجعه وشهق شهقة رعب يوم شاف الرجال الغريب يطلع قدامه فجأة، بابتسامة ماكرة على وجهه.

خطى خوف خطوتين لورا وهو يحس قلبه بيركض برا جسمه

"وش انت بالله؟!" صاح وهو خايف.

الرجّال ضحك بخفة كأنه مستمتع من ردة فعل خوف:

"شفيك خوف كذا؟ يا غبي.. انت اللي استدعيتني." الغريب قال

عيون خوف توسعت من الرعب.

'شيطان...'

حس بلسانه ينبلع بحلقه، ما قدر يطلع ولا كلمة.

تقدم الشيطان خطوة وبدأ يدور حول خوف بشويش، يطالع فيه بنظرات ثاقبة، كأنه يحلل تفاصيله كلها.

خوف انسي عادي بعمر بداية العشرينات، طوله متوسط، بشرته حنطية وشعره غامق ومجعد عند رقبته.

اخيراً شفتك من قريب." تمتم دجن، وكأنه يكلم نفسه.

"انت القرين حقي؟" خوف سأل، قدر يطلع الكلمات بصوت متردد ومرتبك.

الشيطان انفجر ضحك: "لا يا قلبي، أنا مو قرينك أبداً."

خوف عقد وجهه متضايق من اختيار دجن للكلام وقال: "بس أنا كنت فاهم اني استدعيت قريني.."

"فهمت غلط." دجن وقف قدامه مباشرة. "وش كنت تبي؟"

خوف سكت.

دجن تحلطم وقال: "اسمع يا رجال، ترا لي زمن متجمد وابي امشي، اذا ما ودك شي اخلص علي." وكان شوي وبيمشي ويترك خوف بس خوف ناداه "لا، انتظر..."

وقف دجن.

خوف تكلم "الأصوات اللي تجي بنص الليل.. أبيها تختفي."

دجن ابتسم ابتسامة خبيثة: "آه.. ذيك."

طالع للانسي بنظرة غريبة جابت لخوف بقشعريرة وتوتر في جسمه.

"طيب.. ابشر" قال أخيراً. "بس عليك دين عندي. واضح؟"

خوف بلع ريقه: "وش اللي راح أدينك فيه؟"

دجن ابتسم وقال: "نشوف وقتها."

واختفى.

وجاء نص الليل. خوف توتر ينتظر الأصوات.

لكن ما جا شي.

نام نوم عميق لأول مرة من شهور.

والاصوات كملت اسابيع ما تجي لدرجة نسي كيف الموضوع بدأ اصلاً.

 

؛

 

دجن.

هذا اسمه.

صار له زمان ما أحد ناداه فيه.

آخر مرة سمعه من لسان الانس.. الموضوع ما مشى على خير

لحظتها حلف لنفسه ما يتعامل مع بشر مرة ثانية.

بس قدر الله وما شاء فعل، بعد ما تحرر من الجمود اللي كان فيه، استوعب إنه ما يدري وش المفروض يسوي بعمره، ولا من وين يبدأ.

فجلس بنفس المكان اللي استدعاه فيه خوف، يراقب الانسي..

خوف كان طالب جامعي، أغلب أيامه يقضيها بالجامعة.

ويكند يطلع مع اصحابه وويكند يقعد يذاكر ولا يكتب في دفتره اللي دجن مب فاهم وش الهدف منه.

ما يزور أهله، يمكنهم ساكنين بمدينة ثانية.

يشرب قهوة كثير، ياكل قليل.

ما يهتم بنفسه واجد، شعره يطول وما يقصه اول باول.

ملابسه قليلة، وكلهم شبه بعض، مافيهم شي مميز

بس الرجال مو مهمل، شقته نظيفة أغلب الوقت، يغسل ملابسه ويغسل صحونه، يتروش بانتظام ويتعطر قبل يطلع الجامعه

حياته روتينيه وعاديه.

وبعد ما قعد فتره يراقب الانسي، دجن قرر خلاص.. كفاية مراقبة.

لازم يتحرك.

 

؛

 

يوم رجع خوف غرفته، لقى دجن قاعد على كرسي المكتب بابتسامة عريضة ويسأله: "اشتقت لي؟" 

خوف وقف مكانه، قلبه دق بقوة من التوتر.

ابتسم دجن: "جاء وقت تسدد دينك، زي ما اتفقنا."

خوف كان وده يهرب ويحتفي، كان يتمنى إن الموضوع انتهى وانه الشيطان نسي موضوعه

بس تنهد وقال: "طيب.. وش كنت تبغى مني؟"

تعابير دجن تحولت للجديه: "شفت كتابي اللي منطول في درجك؟ ابيك تحرقه. بس بتحتاج تعويذة."

خوف بلع ريقه اللي نشف وقال: "طيب.. بس اكتبها لي."

"مب عندي." قال دجن ببرود. "بس عندي عنوان ساحر يعرفها. ساكن في دوله ثانيه."

خوف حس الدنيا تضيق حوله وقال وصوته يرتفع : "ساحر؟ ودوله ثانيه؟ منجدك انت؟؟!"

دجن تنرفز منه "إيه منجدي." رد دجن. "وما راح تاخذها.. راح تسرقها."

خوف حس ببطنه تقلب، رعبه يزيد مع كل كلمه يقولها دجن.

"بس.. كيف أوصل؟ طيب لو مسكوني؟..." سكت ما قدر يكمل.

دجن ضحك من هلع خوف: "تراك مسوي من الحبه قبه. لا تشيل هم. أنا بتكفل بكل شي، عليك بس تسوي اللي أقولك."

خوف ما ارتاح. حركات دجن وثقته المب طبيعيه زادت ريبة الانسي

"وانا وش يضمن لي انك ما تتركني بنص الطريق؟ وش يضمن لي انك ما تورطني؟ على اي اساس اثق فيك؟"

وجه دجن عصب، وضاقت عيونه وهو يتقدم خطوة لخوف: "الحين مسوي فيها الحذر بعد ما جبت العيد بنفسك.."

خوف رجف من نبرة صوت دجن اللي تغيرت.

دجن بدأ يهدد: "اسمع يا ولد الناس. إذا ما وفيت وعدك، الأصوات بترجع. ومحد بتعرف لا راحة ولا نوم بعدها. وزيادة على كذا.. أنا شخصياً بتأكد انك ما بتشوف هنا بيومك. سامعني؟ تحسب تقدر تسحب علي؟ فكر زين قبل تعاند."

خوف ارتعش من كلامه، وقلبه طاح برجوله، بس رد بعناد: "ما يهمني.. ماني مسويها."

الجو ثقل بينهم، دجن اقترب أكثر، صوته منخفض ومرعب:

"أنتم كذا يالانس، دايم توعدون بشي وأنتم مب كفو"

واختفى.

؛

مرت أيام على خوف مثل جهنم من سوءها.

الأصوات رجعت، أقوى وألعن من قبل.

ما ينام، ما يركز، يحس نفسه قاعد ينهار.

دجن صار يخليه يشوف كوابيس حتى وهو صاحي.

درجاته بالجامعة صارت تنزل، وصار عصبي ومرعوب طول الوقت.

ليلة من الليالي، صحي مفجوع من كابوس، عرقان ومرتبك وبالقوه قادر يتنفس.

لف عيونه عالغرفه.. ولقى دجن جالس جنبه يطالع فيه.

"وش تسوي هنا؟!" خوف صرخ.

ابتسم دجن ابتسامة باردة: "أتفرج بس.. غيرت رأيك؟"

خوف أخذ نفس مهزوز، خوفه شوي شوي يتحول لعصبيه:

"تراك طفشتني بعيشتي! وش تبي مني انت؟؟" صرخ.

رفع دجن حواجبه على ردة الفعل ذي وقال: "بس روح زور الساحر، وانتهى."

خوف صرخ: "قلت لك ما بروح!"

وبعدين حاول يهدأ بسرعة يوم شاف تعبير دجن تعصب قبل ما يتهور دجن. وقال: "اسمع، قلت لك ما بروح للمهمه الانتحاريه ذي لو على رقبتي، وحتى لو قتلتني، كتابك باقي هنا. وانت لسا مربوط فيه."

دجن فجأة نقل من مكانه بسرعه وبرمشة عين خوف لقى نفسه مندف بقوه ضد السرير بثقل دجن، لدرجة ما عرف يتنفس

يد دجن ضربت راسه عالمرتبة، ويده الثاني مسكت فكه بقوة لين حس العظم يعوره.

وجه دجن كان قريب مرة.. لدرجة إن نفسَه الحار يضرب خد خوف.

العين بعين، ما بينهم إلا خيط شعر.

خوف حاول يتحرك بس جسمه متجمد، وصوت أنينه مكبوت بين أسنانه.

وكل ما حاول يلتفت، قبضة دجن تضيق على فكه أكثر.

"تطقطق علي انت؟" صوت دجن طلع خشن، مبحوح، كأنه زئير منخفض.

خوف حاول يخدي نفسه "أنا بس قصدي اني مستعد أساعدك، أسوي التعويذة وأحرق الكتاب. بس بدون ما أطلع برا البلد او أسرق من ساحر او اسوي شي متهور كذا! جب لي التعويذة، وما بيصير الا اللي بخاطرك.."

دجن وقف مكانه، عيونه للحظة ضاقت من الاستفزاز.

بس في قلبه كان يعرف إن خوف معه حق.

الانسي المستفز ذا.. شكله يبين اهبل بس طلع يعرف كيف يستخدم لسانه.

نظرة دجن خفت، تحولت لشي ثاني.. شي فيه اهتمام غريب.

عيونه طاحت من عيون خوف لباقي وجهه وللفك اللي كان دجن يمسكه بيده.

وبعد ما ارخى قبضته.. اختفى.

هو محتاج يلقى حل ثاني.

وما بقي له الا خيار واحد، والصدق دجن مستعمد يتجمد مره ثانيه ولا يرجع يكلم ذاك الملعون

بس عاد وش يسوي، الدنيا حادته

 

؛