Actions

Work Header

Last Insufferable Summer With You

Summary:

كنتُ أُقلِّبُ صفحاتَ التَّقويمِ بفرحٍ، أَحصي عددَ الأيَّامِ المتبقِّيَةِ لي في هذا الميتم، لأجدَ نفسي باكيًا بعد انقضاءِ آخرِ صيفٍ لا يُطاقُ معكَ

Work Text:

 خرج سونقتشان من دورة المياه وهو يجفف شعره المبلل بمنشفة بينما يتثاءب، لقد قرر الخلود للنوم الليلة في وقت مبكرٍ لأنه لم يكن يحظى مؤخرًا بنوم كافٍ 

 وكل هذا بسبب شريك غرفته بارك وونبين الذي يطيل السهر في كل ليلة من الليالي التي تسبق امتحاناته، تنهد سونقتشان بعمق حالما رأى

المتسبب الأكبر في انقشاع النوم من عينيه، مصباح مكتب وونبين ذو الذراع المتحركة يضيء بنوره الساطع مجددًا أرجاء الغرفة كما لو أنه شمس مصغرّة 

 لأن مالكه يعاني ببساطة الحال من ضعف نظر حاد يُجبره على رفع سطوع ضوء مصباح مكتبه لأقصى درجة ليتمكن من الدراسة بتركيز، لكن اليوم سيضع سونقتشان حدًا لهذا

لأنه قد سئم من النوم كل ليلة بينما يرتدي عصابة العينين

ليس في هذا الجو الحار حيث قاربت درجات الحرارة مشارف ال35 درجة مئوية مع رطوبة لا تقل عن %80

إضافةً إلى تعطل جهاز تكييف غرفتهم بعد قتال طفولي حول تشغيله وإطفائه لأن الأنانية المتجسدة على هيئة بشري<<بارك وونبين>> قد أُصيب بنزلة برد في منتصف الصيف

"بارك وونبين أطفأ مصباح مكتبك أو قلّل من حدة سطوعه"

تحدث سونقتشان بنبرة هادئة محاولاً التوصل لحل وسطي مع شريك غرفته العنيد لكن اقتراحه قوبل بصمت مطبق

زفر بضيق عدة مرات بينما يفرك جبينه بأصابع يده اليمنى ليتحدث مجددًا لكن بنبرة أشد 

"بارك اللعنة وونبين أنا لا أتحدث إلى الجدران الخاوية كمن فقد عقله، لذا أجبني"

 اكتفى وونبين بصنع تقاطع بإصبعيه السبابة والوسطى دام لعدة ثواني كإجابة على رفضه قبل أن يعود للمذاكرة

أمال سونقتشان رأسه بذهول، واضعًا إحدى يديه على خاصرته من رفض الآخر إجابته بالكلمات واللجوء إلى صنع إشارات بيده

لم يطق هو أيضًا الصبر من استخراج جواب عقلاني منه لذا لجأ إلى لغته المفضلة في انهاء الحوارات العقيمة ألا وهي استعمال العنف

ذهب بخطى سريعة نحو مكتب الدراسة الخاص بوونبين، وهوى بكفِّ يده على زرِّ التشغيلِ الموجودِ على رأسِ المصباح، لتعودَ الغرفةُ إلى عتمتِها السابقة

كان سونقتشان قد بلغ منتصف الطريق نحو سريره بينما ترتسمُ على شفتيه ابتسامة المنتصر في معركةٍ لم تَدُمْ لنصفَ دقيقة حتى!، حين أعاد وونبين تشغيلَ المصباح مجددًا

عاد سونقتشان إلى أرض العدو مرة أخرى ليجد خصمه قد أحكم احتضان مصباحه بجذعه وذراعيه، متأهبًا لحمايته من الهجمات المتكررة

 لذا ما كان من سونقتشان فعله سوى إلقاء كتاب الكيمياء الخاص بوونبين من نافذة غرفتهم في الطابق الثاني المطلة على فناء الميتم الخارجي

التفت الأخير لما كان يفعله سونقتشان ففوجئ برؤية كتابه يُلقى من فوق النافذة المواجهة لمكتبه الدراسي ليستقر أحد شقَّي الكتاب فوق بقعة مبللة بينما بقي النصف الآخر على الأرضية الجافة

اتسعت عينا وونبين ليترك ما بيده ويهرع مسرعًا نحو الأسفل ويلتقط ما تبقى من كتابه قبل أن يبتلَّ بالكامل

رفع وونبين بصره نحو نافذة غرفتهم ليجد سونقتشان يحدق به بنظرة غير مبالية وكأن شيئًا لم يحدث

فاندفع وونبين نحو مجرفة الحفر في الفناء الخارجي، الأمر الذي بث الرعب في سونقتشان، فأسرع إلى إغلاق باب الغرفة والنافذة والستائر بإحكام

لكن نسي ماهو أهم، هاتفه الذي بات بحوزة وونبين الآن والذي قد بدأ بعمليات حفر عديدة لإيجاد البقعة المناسبة لدفن هاتف سونقتشان

حلّ منتصف الليل ولم يغط سونقتشان في النوم بعد، بسبب ضميره الذي بات يؤنبه حيال ما فعله، فتقلب يمنة ويسرة لكن دون جدوى، فاعتدل من نومته وبعثر شعره بغضب

"آمل أنه لم ينم بالخارج كآخر مرة تشاجرنا بها"

خرج سونقتشان من غرفتهم المشتركة ليجد وونبين قد تكوَّر ضامًّا ركبتيه إلى صدره نائمًا في أحد الآرائك البالية في غرفة المعيشة وأمامه على الطاولة كتاب الكيمياء الخاص به

   وقد جف معظمه بفعل مجفف الشعر الذي بجواره، انحنى سونقتشان ليتأمل الجمال النائم أمامه وكيف يظهر سِنّاه الأماميان كأحد الأرانب الوديعة والمسالمة

 كم تمنى سونقتشان لو ظل وونبين بهذا الشكل المسالم والهادئ حتى بعد استيقاظه

استقام سونقتشان ليحمل الجمال النائم بين ذراعيه على طريقة الزفاف ليدخل إلى غرفتهم المشتركة بعد إغلاق الباب خلفه بقدمه

استيقظ وونبين في الصباح الباكر ليجد نفسه في سريره مغطّى باللحاف حتى عنقه وسونقتشان نائم بشكل فوضوي في السرير الذي بجانبه

أبعد وونبين اللحاف عن جسده ثم رمق القبح النائم <<أو كما يعتقد>> بجوار سريره بنظرة غاضبة قبل أن يبدأ روتينه الصباحي

استيقظ سونقتشان بعد فترة على صوت طرقات عنيفة على باب الغرفة متبوع بصراخ المشرفة ففرك عينه اليمنى بأصابع يده ثم تمتم بتثاؤب

"كم الساعة الآن؟، يبدو أنني نسيت شحن هاتفي فالمنبه لم يوقظني"

مد ذراعه نحو منضدة سريره ليتفاجأ بخلوّها من هاتفه رغم أن الشاحن ما زال موصولاً بالقابس، طرف بعينيه عدة مرات محاولاً الرؤية بوضوح أكبر لكن هاتفه لم يكن هناك فعلاً

وما إن تذكر أمر مجرفة الحفر التي كانت بحوزة وونبين البارحة حتى انتفض من فراشه فزعًا ثم اندفع نحو الباب كثور هائج وبذهن شارد انتعل خفَّيه المنزليَّين على نحوٍ معكوس

 "أين وونبين؟...هل رأى أحدكم الوغد وونبين؟" 

كان ذلك أول شيء سأله قبل أن يلقي التحية على كادر الميتم وقاطنيه الأيتام

"لا أعلم بشأن وونبين، لكن يبدو أنه غادر مع شروق الشمس" 

أجابتهُ كارينا ليضرب سونقتشان الجدار بقبضته

"تبًا"

"فلتهدأ أولاً، قد لا أعلم أي نوع من الشجارات الطفولية خضتماها لكن الأمر لا يستحق كل هذا الغضب"

نظر سونقتشان إليها من فوق كتفه بعينين تتطاير منها الشرارات

 إن قلتِ أن أهدأ مجددًا، سأنتزع شعرك المستعار هذا وأبيعه بمبلغ زهيد ليتسنى للجميع في مدرستنا بأكملها رؤية قَصَّة الفِطر هذه بعد أن قامت حبيبتكِ وينتر بتصفيفه أثناء دراستها"

"لإمتحان رخصة مصففي الشعر والتي انفصلت عنكِ بعد أن أخفقت في اجتيازه

تحدث سونقتشان بسرعة كما لو كان يلقي كلمات راب هجومي، أطلقت كارينا ضحكة ساخرة بين شفاهها التي قُضمتْ بامتعاض، بينما تضع كلا يديها على خصرها وهي تقرع قدمها الأيمن عدة مرات على أرضية غرفة المعيشة

"ما أفعله أفضل حالاً من أن أكن مشاعر الحب والكراهية في آن واحد لعدو الطفولة، تارة أتقاتل معه وتارة أنام بجانبه، حتى الأصدقاء بمنافع يبدون أقل إثارة للشفقة منكما"

أشار سونقتشان بإصبعه السبابة نحو نفسه بغير تصديق متسائلاً بصمت عن صحة كلامها

 قاطعتهما المشرفة فجأة وهي تقول بدهشة

"يا إلهي لمن يعود هذا الهاتف؟"

رفع سونقتشان كف يده وقال بنبرة هادئة

"إنه لي"

"ما العمل؟، أثناء تنظيفي لبقعة تراب تغوطت إحدى كلاب الميتم فوقها، عثرتُ على هاتفك مدفونًا أسفلها بعدة سنتيمترات"

 أمسك سونقتشان بمؤخرة عنقه محاولاً كبح غضبه المتزايد، بينما انفجرت كارينا ضاحكةً بسخرية حتى سعلت اختناقًا من شدة ضحكها وترنحت في الأرجاء كشخص ثمل لتنحني بعد ذلك 

واضعةً كفيها فوق ركبتيها محاولةً استعادة توازنها الذي اختل حين أدركت هوية الفاعل

تحدث سونقتشان وهو يصر على أسنانه

"بارك وونبين لن تفلت بفعلتكَ هذه"

تقدم ليستلم هاتفه من المشرفة ممسكًا إياه بطرفي سبابته وإبهامه بتقزز، ثم سارع إلى تنظيف شاشته بعناية متحريًا ألا يترك أثرًا أو رائحة، قبل أن يرتدي زيه المدرسي في لمح البصر ويتجه إلى مدرسته 

قبل الإختبار بدقائق كان وونبين يقلّب صفحات دفتر ملاحظاته حينما سمع صوت صرير حاد خلفه نتيجة احتكاك المقعد بالأرضية 

جلس سونقتشان في المقعد خلفه واضعًا ساقًا فوق الأخرى ونظر لساعته الفاخرة التي كانت مجرد قطعة للعرض في معصمه أكثر من كونها أداة لمعرفة الوقت إذ كان من النادر أن يتفقد الوقت من خلالها

 غير أنَّه اضطرَّ إلى ذلك هذه المرة لأنه ما زال يشعر بالقرف من لمس شاشة هاتفه بعد ما حدث، استمرَّ سونقتشان في إطلاق التنهيدات المتثاقلة بشكل متكرر

"ألم يحن موعد توزيع ورق الامتحان بعد، لدي دين لتسويته"

صرف وونبين نظره عن دفتر ملاحظاته والتفت إليه بانزعاج، إذ لم يعد قادرًا على التركيز وسط كل تلك التنهيدات المصحوبة بالتهديد

"أعلم أنكَ تنتظر فرصةً للانتقام مني ولا بأس معي بذلك لكن اجعلها بعد الامتحان، أما الآن فلا تعبث بشيء قد يؤثر في درجاتي فأنت تعلم أن ذلك خط أحمر بالنسبة لي"

أومأ له بتفهم كدليل على الموافقة ليعود وونبين لقراءة دفتر ملاحظاته هذه المرة بتركيز أكبر بعد أن عقد هدنة مع سونقتشان

انقضت فترة الهدنة بانقضاء وقت الامتحان بينما تحدث المراقب أثناء جمع الورق 

"ارفعوا أياديكم من على الورق وضعوها فوق رؤوسكم بأصابع متشابكة"

خرج المراقب ومعه رئيس الصف يحملان أوراق الامتحان بين أيديهما ليخرج وونبين بعدهما بسرعة البرق راكضًا عبر الأروقة وكأن حياته تعتمد على ذلك

وأثناء ركضه انتبه لرباط حذائه المفكوك لكنه لم يكن يملك ترف الوقت لربطه ليس وسونقتشان يطارده بسرعة جنونية من الخلف

استمر وونبين في الركض حتى قارب على الوصول إلى بوابة الميتم لكن بعدها بخطوات قليلة داس حذاؤه الآخر على الرباط المتدلي 

فاختل توازنه فجأة ليندفع جسده إلى الأمام، حاول التمسك بأي شيء يقيه من السقوط لكن الأوان كان قد فات

وقبل أن يهوي امتدت يد سونقتشان وأمسكت بذراعه فالتف وونبين بفعل قوة الجذب واصطدم بسونقتشان، ليسقطا معًا أرضًا

أحدهما فوق الآخر لتتسع حدقتا عينيهما في الوقت ذاته عندما تلاسمت شفاههما في قبلة عرضية

ولم يستوعب أيٌّ منهما ما حدث إلا بعد لحظة، حين وجدا نفسيهما متجمدين في مكانيهما من شدة الصدمة 

شعر سونقتشان بشفاه وونبين الناعمة والممتلئة تطبع قبلة سريعة على شفاهه وليس مجرد تلامس عرضي أثناء محاولته النهوض من فوقه غير أن عقله أبى أن يفسر الموقف على نحو رومانسي

"بارك وونبين، جونق سونقتشان، ظننت أنكما تجاوزتما مرحلة العراك بالأيدي لكن يبدو أنني كنت مخطئة"

ابتعدا عن بعضهما فورًا بينما تشتعل وجنتاهما حرارة، حينما تحدثت المشرفة أمامهما بخيبة أمل حالما رأتهما فوق بعضهما وافترضت على الفور أنهما تشاجرا مجددًا كعادتهما وبصراحة لديها كل الحق في توبيخهما

فمن ذا الذي سيخطر على باله أن الاثنين سقطا فوق بعضهما إثر حادث عرضي في حين أن سجلهما حافل بالشجارات

"هذا لن يجدي نفعا أنتما معاقبان بغسل جميع بطانيات الميتم معًا على أمل أن يسهم العمل المشترك في تحسين علاقتكما"

لم ينبس أي منهما بكلمة عندما أصدرت المشرفة عقابها لكن حين اختفت عن الأنظار اعترض كلاهما على الأمر 

"آه، تبًا من الذي يقوم بجهدٍ بدنيٍّ والشمس تشتد حرارةً"

هذا ما قاله وونبين متذمّرًا ليرد سونقتشان عليه 

"لو أنك قبلت قدرك، لما حصل أي من هذا"

تحدث سونقتشان وهو يرفرف قميصه بعيدًا عن جسده في محاولة لتبريد نفسه بعد أن جعل العرق قميصه يلتصق بظهره كالغراء

"ماذا أتريدني أن أتلقى الصفع بصدر رحب كشخص مازوخي؟"

عقّب وونبين ساخرًا على ما قاله سونقتشان

"هذا أفضل حالاً من تقبيل قط في موسم التزواج"

أدرك سونقتشان أنه تمادى في وصفه حين رأى وونبين يخفض رأسه ويحدق في الأرض بعدم ارتياح 

ترك وونبين سونقتشان واقفًا مكانه، ثم مضى ليبدل ملابسه بأخرى مريحة 

خرج سونقتشان من دورة المياه بعد أن أخذ حمامًا باردًا لتبريد نفسه فتفاجأ برؤية وونبين قد سبقه بحمل البطانيات كلها إلى الفناء الخارجي 

وضع وونبين إحدى البطانيات داخل حوض بلاستيكي كبير مملوء بالمياه والصابون  وقبل أن يُدخل سونقتشان قدمه اليسرى داخلها نادى وونبين على ابن مديرة الميتم والذي كان مارًا بالمكان لإنجاز مهمة أوكلته إليه والدته

"أونسوك هيونق تعال وساعدني في غسل البطانيات"

ظهر على وجه سونقتشان تعبير متجهم عندما استبدله وونبين بأونسوك بشكل غير متوقع وانتعل خفه المنزلي الذي قد خلعه قبل أن يباشر بالغسيل

تقدم أونسوك ناحيتهما وهو يضع كفه أمام جبينه ليحجب أشعة الشمس عن عينيه بعدما خلع نظارته الشمسية

"مالذي تفعلانه في الخارج وحرارة الشمس في أوجها؟"

"علينا أن ندفع لقاء بقائنا هنا فبعد كل شيء لا شيء بالمجّان" 

تمتم سونقتشان بصوت منخفض، فنكزه وونبين بمرفقه ليصمت

"أهذه حقًا الطريقة التي تحبذ أن تتحدث بها معي؟"

أدخل أونسوك يديه داخل جيوب بنطاله 

"لم أقل شيئًا خاطئًا، أليست الغاية من وجودنا هنا هي في كوننا كبش فداء لتحميلنا مسؤولية أخطائك"

صاح سونقتشان في آخر كلامه بينما يشد على قبضة يده بحنق

لاحظ أونسوك الساعة الفاخرة التي على معصم سونقتشان ليضحك ضحكة خافتة قائلاً

"ردة فعلك الغاضبة مناقضة تمامًا لما ترتديه على معصمك، ظننتُ أنك قمت بمسامحتي بالفعل بعد أن قبلتْ بهديتي لك عشية عيد الميلاد الماضي"

 تابع بقوله "لا تقل لي إنك ظننت أن وونبين هو من أهداك الساعة!"، هز رأسه بقلة حيلة مصطنعة ثم ربت على كتف سونقتشان ليمضي بعد ذلك في طريقه تاركًا لهما المجال لتوضيح سوء الفهم

كان وونبين يلعب بأصابعه بتوتر منتظرًا رد فعل من سونقتشان لكن الآخر اكتفى بالتنهد وخلع ساعته الفاخرة ووضعها على الأرض

"أخبره إن أراد استعادة ساعته اللعينة فليأتي بنفسه ويلتقطها من الأرض فهذا مقامه" 

ثم أشار سونقتشان بإصبعه السبابة لوونبين آمراً إياه بالتقدم نحوه وما إن فعل حتى انهال على جبينه بالنقر المستمر بإصبعه الوسطى وكل نقرة أقوى من سابقتها حتى تحول جبين المسكين للون الأحمر

"في صف من تقف أيتها الحرباء المتلونة؟، أخبرني هاه...هل وجد أونسوك نقطة ضعفك؟ أم أنك واقع في حبه لدرجة يصعب عليك التفريق بين الصواب والخطأ، لما لا تجيب هاه؟ هل ابتلع القط لسانك؟"

كان وونبين يعاني لتصدي هجمات سونقتشان على جبينه ليجيب على أسئلته لكن لحسن حظه أنه لمح هيئة المشرفة تقترب بإتجاههما ليصرخ مستنجدًا بينما غطى سونقتشان فمه بكف يده لجعله يخرس

تظاهر سونقتشان بالنفخ على جبين وونبين وفركها بلطف "أخبرتك عدة مرات أن تنتبه إلى أين تضع قدميك"، ليهمس بعدئذ في أذن وونبين

"دعنا نقل إننا تعادلنا مقابل خيانتك ودفنك لهاتفي"

 كانت نبرة سونقتشان أقرب للتوسل من التهديد لذا ما كان من وونبين إلا أن يرضخ له

ذهبت المشرفة في طريقها ظنًّا منها أن عقابها قد أتى بثماره وأن العلاقة بينهما قد بدأت تتحسن

وقف الاثنان داخل حوض الغسيل البلاستيكي مجددًا ثم شرعا بالدوس على البطانيات بأقدامهما لتنظيفها

"أنا لا أكنُّ أيّ مشاعر لأونسوك، بل لشخصٍ آخر"

تحدث وونبين بنبرة هادئة وهو يمسك بتوتر بقماش سرواله الرياضي القصير ويجذبه إلى أعلى، خشية أن تبتلَّ حافته بقطرات الماء المتناثرة من وطءِ أقدامهم على البطانية ثم تابع

"تبينتُ اليوم من حقيقة مشاعري تجاه ذلك الشخص لذا لا تنشر الشائعات بشأن علاقتنا فهذا سيجعل الأمور أسوأ للجميع"

لا يعلم سونقتشان لماذا ولكن قد بدأ يشعر بوخز في قلبه حيال استماعه لاِعتراف وونبين

"ولماذا تخبرني بذلك فلستُ الشخص المعني، أليس كذلك؟"

سأل سونقتشان مترقبًا في داخله أن يمنحه وونبين الإجابة التي يتمنى سماعها

"أنت شريك غرفتي ورغم أنك صعب المعاشرة في بعض الأحيان فقد أردتُ أن أصارحك بحقيقة مشاعري"

زاد جواب وونبين من ارتباكه بدلاً من أن يبدده

 استغرق سونقتشان في التفكير حول مشاعر وونبين إلى درجة أنه لم ينتبه أن قدمه قد وطئت قدم وونبين، ليفيق من شروده على صراخ وونبين 

"آه، لقد تعمدتَ فعل ذلك صحيح، كان قولك أننا متعادلان محض هراء"

قفز وونبين ليطأ بكلا قدميه على قدمي سونقتشان لينتفض الآخر ألمًا ويلحق به

"بارك وونبين، أنت لحم ميت حين أمسك بك"

 فرك سونقتشان موضع الألم في قدمه بيده قبل أن يعود لمطاردته

حاول وونبين إغلاق باب غرفتهم لكن سونقتشان سبقه بذلك عندما اعترض الباب بساقه مانعًا إياه من إغلاقه

قد يبدو من بعيد أن الاثنان يقومان بتصوير فلم شبابي لكن عن مقربة فهما يصوران فلم رعب حيث ينقضُّ الجاني على الضحية ويهاجمها بسلاحه الحاد

قام سونقتشان بتثبيت ذراعي وونبين فوق رأسه على السرير بينما أخرج من درج منضدة سريره بخاخ المقالب ذو الرائحة الكريهة ليقربه من وجه وونبين ويضغط على فوهته وهو يبتسم بمكر

أغمض وونبين عينيه بإحكام، متوقعًا أن تغمره الرائحة الكريهة، لكنه فتحهما ببطء حين أدرك أن سونقتشان لم ينزع الغطاء عن البخاخ بعد

"سأفعل أي شيء، سأفعل أي شيء تريده طالما تُبعد ذلك الشيء ذا الرائحة الكريهة عني"

تحدث وونبين مترجيًا

 "سأتوقف عن مضايقتك إن أخبرتني لمن تكنُّ له المشاعر"

قال سونقتشان وهو يرخي قبضته عن معصمي وونبين

"إنه أقرب مما تظن"

 غمغم وونبين بصوت منخفض بينما أدار وجهه للجهة الأخرى

"لقد استثنيتَ أونسوك بالفعل، لذا من قد يكون؟"

عقد سونقتشان حاجبيه محاولاً التفكير فيمن حوله

"إنه أحمق لا يجيد شيئًا سوى لعب كرة القدم" 

أضاف وونبين متنهدًا بنفاذ صبر من بطء استيعاب من كان فوقه

حتى مع كل هذه التلميحات وجد سونقتشان صعوبةً في معرفته

"طفح الكيل من غبائك إما أن تفلت رسغيّ من قبضتكَ أو سأقبّلك رغمًا عنكَ"

خيّره وونبين بين الأمرين محذرًا لكن سونقتشان لم يتراجع بل واصل اقترابه حتى أصبح وجهه على بُعدِ عدة سنتيمترات منه 

رفع سونقتشان ذقن وونبين نحوه بإصبعه السبابة ليهمس فوق شفتيه "يالها من طريقة لطيفة لوصف من تحب لكن أتفهم ذلك فبعد كل شيء إطلاق الشتائم هي لغة الحب الخاصة بك"1

أمال سونقتشان برأسه ليقبل شفتا وونبين بعمق بينما أسقط البخاخ من يده ليضعها على خد وونبين مداعبًا بشرته الناعمة

ثم يترك يده التي كانت تمسك برسغيّ وونبين ويضعها في السرير بجانب رأس وونبين محاولاً الحفاظ على توازنه كي لا يسقط فوقه

،أخذ يمتص شفاهه السفلية متعطشًا لتذوق طعم مرطّب الشفاه خاصته لينتقل للعلوية ويفعل المثل قبل أن ينزلق لسانه إلى داخل فم وونبين ويلعق لسان الآخر متلذذًا بنكهة النعناع التي تملأ كل انش 

أطلق وونبين أنينًا خافتً ليبتلع سونقتشان بكل سرور كل صوت أصدره، بينما تشابكت ألسنتهما في منافسة على الهيمنة

استمرت القبلة عدة دقائق قبل أن يصفع وونبين ذراع سونقتشان حالما شعر بحاجته إلى الهواء

فصل سونقتشان القبلة بينهما مخلِّفًا خيطًا رفيعًا من اللعاب بين شفتيهما 

مرر وونبين إبهامه فوق شفتي سونقتشان ليزيل أثر مرطّب الشفاه من عليه

 ابتسم الآخر ببلاهة غير مصدق لما حدث بينما صفع فمه بكف يده بخفة

"إن كانت تلك إحدى أحلام اليقظة فلا أود أن أستيقظ"

وضع سونقتشان رأسه على صدر وونبين، مصغيًا إلى نبضات قلبه المتسارعة بينما يعلو ويهبط مع أنفاسه اللاهثة ليرفع رأسه مجددًا بعدما أيقن أن ما حدث لم يكن حلمًا بل واقعًا حيًا

"مالذي تفعله؟ فبالكاد أتنفس"

حركة سونقتشان الغير متوقعة منحتهُ فراشات في المعدة جعلتهُ يتلعثم في كلامه من فرط حماسه

"أتأكد من بقائك على قيد الحياة قبل أن أجري التنفس الاصطناعي عليك"

حرّك سونقتشان حاجبيه صعودًا وهبوطًا بمكر بعد إنهائه جملته

ضحك وونبين عليه قائلاً "تبدو أحمقًا، عندما تقوم بهذا"1

رد سونقتشان بقوله "أحمق لا يعرف سواكَ"1

خرج الاثنان من غرفتهما المشتركة متشابكين الأيدي أمام مرأى جميع من في الميتم

بصقتْ كارينا مشروب الليمونادة الذي كان في فمها إلى داخل الكأس الذي في يدها بينما باعد أونسوك بين جفنيه بإبهاميه وسبابتيه، محاولًا توسيع عينيه ليرى بوضوح

"هل كان هذا شجار أحبّة طوال هذا الوقت؟"

شهقتْ المشرفة بعدما أدركتْ طبيعة علاقتهما

أومأ وونبين لها بالإيجاب بينما يفرك مؤخرة رقبته بإحراج 

"في الواقع هناك شيء آخر أردتُ إخباركم به"

تحدث وونبين مقاطعًا أصوات الهتاف التي ملأت غرفة المعيشة

 "**** لقد حصلتُ على قبول مبكر في جامعة"

لم ينهي وونبين جملتهُ حتى قام سونقتشان برفعه احتفالاً بقبوله، لكن سرعان ما تبدلت سعادته إلى الوجوم حين سمع تكملة حديثه

"لذا يتحين علي الذهاب قبل إنقضاء الصيف وبعد التخرج مباشرة بأسبوع، للحاق بالمعسكر التعريفي للطلاب المستجدين"

حسنًا، كان ذلك غير متوقعٍ البتة فمن كان ليصدق أنهما كانا يتبادلان القبل على السرير قبل بضعة دقائق ليفترقا قبل أن تتوطد علاقتهما

قام سونقتشان بإنزال وونبين إلى الأرض ليتسنى له فهم الموقف بشكل كامل

"ماذا تعني بذلك؟ أنتَ لن تغادر الميتم بشكل نهائي، صحيح؟"

وضع كلا يديه فوق كتفيّ وونبين يطالب بتفسير مقنع لما قاله بينما اهتز بؤبؤ عينيه رافضًا تصديق الأمر

"!بارك وونبين أجبني"

صاح سونقتشان بعينين دامعتين في وجه الآخر عندما تجنب تواصل الأعين معه واكتفى في التحديق بأرضية غرفة المعيشة

كان صراخ سونقتشان كفيلاً بهز أركان الميتم بينما جرتْ الدموع على وجنتيه 

"سونقتشان نحن لن نفترق بل سنغادر هذا الميتم فقد بلغ كلانا سنّ الرشد ولا يمكننا البقاء هنا للأبد، كما أنني لستُ ذاهبًا إلى مكان بعيد سأنتقل إلى العاصمة ويمكنكَ فعل الشيء نفسه"

أمسك وونبين بمنتصف ذراعيه محاولاً تهدئته ببضع جمل

"أنت تعلم أني أحمل ذكريات سيئة هناك، فذلك المكان سلب مني والداي بينما تناوب أقربائي على رمي بين بعضهم كعبءٍ يتسابق الجميع إلى إلقائه على عاتق غيره، تبًّا! حتى إنني أُودِعتُ في هذا الميتم قسرًا حينما لم يأتِ أحدٌ منهم لاصطحابي"

تحدث سونقتشان بين شهقاته بعدما عاودت الذكريات المؤلمة اجتياح ذهنه

انفطر قلب وونبين، الذي كان بدوره يحارب دموعه من السقوط، عند رؤية سونقتشان الفتى الحديدي الذي نادرًا ما يبكي قد تورمت عيناه واِحمّر أنفه وانتفخت شفاهه من شدة البكاء 

أراد وونبين أن يمسح دموع الآخر بكم قميصه لكن يد سونقتشان دفعتهُ بعيدًا

"لقد اتخذتَ قرارك بالفعل فمن أنا لأمنعكَ؟، لطالما كنتَ شخصًا أنانيًّا لا تكترث بتبعات قراراتك ولا بمن ستتركهم خلفك لذا افعل ما يحلو لك، كان من المفترض أن يكون هذا اليوم بدايةً لعلاقتنا، لكنه سيكون نهايتها"

وما إن أنهى سونقتشان إلقاء كلماته الجارحة حتى دار ظهره لوونبين ثم اتجه إلى الطابق العلوي حيث غرفتهما

أغلق وونبين عينيه بتعب بينما ربت أونسوك على كتفه مواسيًا إياه

"لا تأخذ كلامه على محمل الجد، تعلم أنه من النوع الذي يجرح الآخرين بغير قصد عندما يغمره الحزن"

حاول أونسوك التخفيف عن وونبين بكلامه هذا 

"لكنه تجاوز الحدود هذه المرة، يصف وونبين بالأنانية بينما الأناني الحقيقي هو سونقتشان نفسه، لماذا يحمّله كل هذا الذنب ويقسو عليه بكلامه، مع أن وونبين لم يمنعه قط من الذهاب معه؟"

تحدثت كارينا بنبرة يملؤها الاستياء لتتابع قائلةً

"ولماذا يتصرفُ وكأنها نهاية العالم؟ فالأمر ليس وكأن وونبين سيتجند لأداء الخدمة العسكرية ويختفي لسنوات، إذا أراد البقاء بقربه فيمكنه الإلتحاق بنفس جامعته ويغدو شريكه في السكن"

أشار أونسوك لها بأن تصمت لأن وقع كلماتها قد جعلتْ الدموع التي جاهد وونبين في كبحها تنهمر دون توقف

"أريد البقاء وحدي"

تحدث وونبين بعد أن جلس في وضعية القرفصاء بينما دفن وجهه بين ركبتيه التي حاوطها بذراعيه

غادر الجميع غرفة المعيشة تاركين وونبين يُفرّغ ما بداخله، ظنًّا منه أن الوجع الذي يغمره سيزول إن أجهش بالبكاء

مرّت الأيام القليلة التالية دون أن يتحدثا أو يتشاجرا مع بعضهما 

 حيث كانت الأجواء بينهما كبركان خامد لا يُعرف متى وأين سيثور مجددًا

وتتمثّل علاماتهُ في التظاهر بعدم الاهتمام ببعضهما في حين لا تتوقف أعينهما عن البحث عن بعضهما خلسةً

كما كانا يتفاديان التواجد في الغرفة نفسها في الوقت ذاته فعندما يتواجد وونبين لا يتواجد سونقتشان والعكس صحيح إلى أن يحين موعد نومهما الذي غالبًا ما كان يتجاوز منتصف الليل

بل وأصبحا يتجاوزان بعضهما عند الدرج كالغرباء تمامًا دون إلقاء تحية

ومع ذلك، عندما تتساقط الأكواب والصحون الزجاجية من يد سونقتشان أثناء غسلها يهمّ وونبين بتوبيخه وتفحّصه ليتأكد من سلامته غير أنه يتوقف في منتصف الطريق

 وبالمثل عندما ينسى وونبين أغطية اللحاف داخل غسالة الملابس يبدأ فم سونقتشان بحكّه راغبًا في إطلاق كلمات تذمر اعتاد قولها لكنه أيضًا يتوقف في منتصف الطريق دون أن ينبس بحرف

أمّا طاولة الطعام التي كانت يومًا ساحةً لشجاراتهما، فقد خيّم عليها الصمت ولم يعد يُسمع حولها سوى وقع عيدان الطعام ورنين الملاعق

في المقابل انعكس الأمر سلبًا على نمط حياة قاطني الميتم وكادره فأصبحوا جميعًا يمشون على قشور البيض حولهما من فرط التوتر، لدرجة أن اضطراب المعدة وعسر الهضم غدوا أكثر الأمراض شيوعًا في الميتم

"قد نكون في فصل الصيف لكن الأجواء خانقة في الداخل مقارنةً بالخارج، علينا أن نفعل شيئًا حيالهما وإلا سنودّع جميعنا هذا العالم قريبًا"

تحدثتْ كارينا وهي تتناول الشراب المخصص لعلاج عسر الهضم

أومأ الجميع بالموافقة لها

 أشرقتْ شمس الغد وقد انتهتْ الامتحانات النهائية بينما بقي الاحتفال بالتخرج قد اقترب 

كان سونقتشان مستلقيًا في سريره يتصفح هاتفه بملل بينما يضع ذراعًا أسفل رأسه يستند عليها كوسادة حين استوقفتهُ منشورات أصدقائه على الانستغرام

وهم يرتدون أزياءً تنكرية لشخصياتٍ كرتونية كي يلتقطوا بها صورًا مضحكة لإدراجها في ألبوم التخرج

تذكر سونقتشان أن اليوم هو اليوم المخصص لإلتقاط صور ألبوم التخرج لينهض من سريره ويفتح خزانتهما المشتركة ليجد زي الثعلب نيك من فلم الرسوم المتحركة زوتوبيا

 مع طوق رأسٍ على هيئة أُذنيّ ثعلب موضوع بعناية في قسم تعليق الملابس

شرع في ارتداء قطع الزي التنكري الواحدة تلو الأخرى إلا أنه تردد عندما حان دور وضع طوق الرأس

ما الذي تفعله يا جونق سونقتشان؟ ألم تكن قد حسمتَ أمرك بعدم الذهاب؟ فما الذي بدّل رأيك الآن؟ هل اشتقتَ إليه إلى هذا الحد، رغم أنه سيرحل من دون أن يلتفت إليكَ حتى؟"

وبينما كان غارقًا في حديثه مع نفسه شعر بملمس ورقةٍ داخل جيب بنطاله فأخرجها ليكتشف أنها رسالة من حبيبه السابق بارك وونبين

حبيبي سونقتشان عندما تقرأ تلك الرسالة سنكون وقتها نحن بدلاً من أنا وأنت’’

"تسك، مازلنا أنا وأنتَ"

سخر سونقتشان من الطريقة التي خاطبه بها وونبين في مستهل الرسالة ليكمل قراءتها

هل تذكر اليوم الذي ذهبنا فيه إلى متجر الأزياء التنكرية المصنوعة حسب الطلب، كان الحصول على قياساتك آنذاك مهمةً شاقة لأنك ظننتْ أن زي «نيك وايلد» مخصص لأونسوك

و أنه مامن داعي لأخذ قياساتك في حين أنك لا تملك وجه الثعلب، ولا أكنّ لكَ أيّة مشاعر، حتى إنك ألححتَ عليّ مرارًا أن أهاتف أونسوك ليحلّ مكانك

في تلك اللحظة، لم يكن يفصلني عن إسكاتك بقبلةٍ أعترف فيها بمشاعري سوى شعرة

هل سمعت بالجملة الشهيرة التي يتداولونها في الانترنت بكثرة: وقعتْ في الحب أولًا لكنه وقع في حبها بعمق أكبر

أعتقد أنني وقعتُ في حبكَ أولاً وتعمقت في وقوعي بحبكَ أيضًا

ولو أنك لم تتوقف عن الإلحاح علي يومها لكنا احتفلنا بيومنا المئة قبل مغادرتي

بشأن مغادرتي، لقد فكرتُ كثيرًا فيما سأقوله لكَ عندما سأغادر الميتم

لكني لم أجد الكلمات المناسبة لقولها، تساءلت مرارًا هل كنتُ سأندم على البوح بمشاعري قبل مغادرتي لكن الندم لعدم فعلي كان أكبر

،آسف لأنني لم أخبرك في وقتٍ أبكر

،آسف لأنني لم أعبر عن حبي بشكلٍ أكبر

وآسف لأنني لم أسمح لكَ بأن تستمتع بالحياة معي أكثر

عندما تصل إلى هذه السطور، اِعلم أن علاقتنا لم تنتهِ، بل توقفت قليلًا لتعود أقوى

،،إلى حبي الأول والأخير جونق سونقتشان

عندما فرغ من قراءة الرسالة نظر إلى ساعة هاتفه آملًا ألا يكون الأوان قد فات بعد

وعندما علم أن لديه متسعًا من الوقت لتصحيح خطئه لم يُضِع لحظةً واحدة داخل غرفتهما، بل ارتدى طوق الرأس وهرع راكضًا خارج الميتم إلى حيث يتواجد وونبين

ركض في الطرقات وهو يلهث كمن يطارده شيء لا يُرى، غير آبهٍ بنظرات المارة التي تتبعه

حتى وصل إلى ساحة المدرسة حيثُ ما زال بعض الطلبة يلتقطون صورهم

وجد وونبين جالسًا في مدرّجات المدرسة متنكرًا بزي الشرطية الأرنبة جودي هوبس من فلم زوتوبيا، يحدّق بعينين فارغتين نحو الثنائيات المنشغلة بالتقاط صورالتخرّج أمامه

ودون أن يشعر جاء سونقتشان من خلفه فاحتضنه بإحكام وطبع قبلاتٍ متفرقة على خده الأيمن وهو يردّد كلمة «آسف» بين كل قبلة وأخرى

ابتسم وونبين عندما علم بهوية من خلفه 

"المهم أنك أتيت، فلنؤجل الاعتذار إلى وقتٍ لاحق أما الآن فلنلتقط صور التخرّج برفقة أصدقائنا"

أمسك وونبين بيد سونقتشان يجرّه معه نحو أصدقائهم وقد ارتسمتْ على وجهيهما ابتسامةٌ عريضة كادت تشقُّ وجنتيهما من شدة السعادة

 

 

 

كان الصيفُ أكثرَ الفصولِ التي لا أُطيقها لعدة أسباب؛ أولها حرُّه المقيت، وثانيها أنه يُذكِّرني بوالديَّ اللذين رحلا فأصبحتُ يتيمًا بفقدهما

أمّا آخرُ أسبابي، فهو لقائي بك؛ يا من سكنتَ قلبي ودخلتَ حياتي دون سابق إنذار وجعلتَ سائر أيامي لا تخلو من الشجارات

ومع ذلك وبفضل كل ما جمعنا استطاع شخصٌ مثلي أن يجد من يحبه ويهتم لأمره أكثر من أيِّ أحدٍ آخر

 

َلقد كان هذا آخرَ صيفٍ لا يُطاق معك

 َلكنه كان أيضًا أولَ صيفٍ لا يُطاق بدونك